ابن الجوزي

63

كتاب ذم الهوى

يعرف ربه ! . قال : وسمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات ، محصورا في سجن الهوى ، وحرم اللّه على قلبه الفوائد ، فلا يستلذ كلامه ولا يستحليه ، وإن كثر ترداده على لسانه . قال : وسمعت محمد بن عبد اللّه الرازي قال : قال محمد بن أحمد بن سالم البصري : من صبر على مخالفة نفسه أوصله اللّه إلى مقام أنسه . قرأت على أبي القاسم الحريري ، عن أبي طالب العشاري ، قال : حدثنا عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبا بكر ابن الضرير المقري يقول : دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني أحمد بن علي المحتسب ، قال : أنبأنا محمد بن الحسين الصوفي ، قال : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي قال : سمعت الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات . أنبأنا علي بن عبد اللّه ، قال : أنبأنا عبد الواحد بن علي بن فهد ، قال : أنبأنا أبو الفتح ابن أبي الفوارس ، قال : أنبأنا الحسن بن أحمد الصوفي ، قال : قال فراس العابد : قلت لراهب : أوصني ، فقال : عليك بما تكره نفسك فألزمه قلبك ، فإنه يقدم بك على ما تحب ، وإياك وما تحبه ، فإنه يقفك على ما تكره . ذكر أشعار قيلت في ذلك : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنبأنا